مرتضى الزبيدي

152

تاج العروس

كانَتْ قَصِيرَةً فنَكَتَتْ جَنْبَ البَعيرِ إِذا عَقَرَتْه . ونَكَتَ العَظْمَ ، إِذا أَخْرَجَ مُخَّهُ ، رواهُ أَبو تُرابٍ عن أَبي العَمَيْثَل ، وقد تَقَدّم في نَقَتَ . ونكَتَ كِنَانَتَه : نَثَرَها ( 1 ) . [ نمت ] : النَّمْتُ : نَباتٌ " وفي اللسان : ضَرْبٌ من النَّبْتِ " لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ " ، وعلى هذا اقْتَصَرَ غيرُ واحِد من الأَئِمَّةِ ، وقد تَقَدّم له في المُثَنَّاةِ الفَوْقِيّة : التَّمْتُ ، وقال هناك : لا تُؤْكَلُ ثَمَرَتُه ، وكأَنّ النونَ تَصْحِيفٌ عنه ، وقد نَبَّهْنا هُناك على ما حَصَل من المُصَنِّفِ من الوَهَمِ . [ نوت ] : النَّوَاتِيُّ : المَلاّحُونَ في البَحْرِ " خاصَّةً ، كذا في هامِشِ الصّحاح ( 2 ) الواحِدُ نُوتِىٌّ " . قال الجوهريّ : وهو من كَلامِ أَهلِ الشَّامِ ، وصَرَّح غيرُه بأَنّها مُعَرَّبَةٌ ، وفي حديث علّي - كرَّمَ اللهُ وَجْهَه - : " كأَنَّه قِلَعُ دَارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّهُ " وهو المَلاّح الذِي يُدِيرُ ( 3 ) السَّفينَةَ في البَحْر ، وفي حديث ابن عباس - في قولِه تَعالَى : " تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ " ( 4 ) - إِنّهم كانُوا نَوَّاتِينَ أَي ملاَّحِينَ . وأَمّا قَوْلُ عِلْباءَ بنِ أَرْقَمَ : يا قَبَّحَ اللهُ بَنِي السِّعْلاتِ * عَمْرَو بنَ يَرْبُوع شِرارَ " النَّات " * لَيْسُوا أَعِفَّاءَ ولا أَكْيَاتِ فإِنّما يُريدُ " النَّاس " وأَكْيَاس ، فقلبَ السّين تاءً لموافَقَتِها إِيّاها في الهَمْسِ والزِّيادَةِ وتَجَاوُرِ المَخَارِج ، وهي لُغَةٌ لبَعْضِ العَرَبِ ، عن أَبي زيد ، وهو من البَدَلِ الشَّاذّ . " والنَّوْتُ : التَّمَايُلُ من ضَعْفٍ " ، وقد نَاتَ يَنُوتُ ويَنِيتُ ، نقله ابنُ دُرَيْد ، وقال : هكذا قالَ أَبُو مالِك ، ولم يَقُلْهُ غَيْرُه . وقِيلَ : هُو التَّمَايُلُ من النُّعَاسِ ، كَأَنَّ النُّوتِىَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ من جانِب إلى جَانِبٍ . [ نهت ] : النَّهِيتُ والنُّهَاتُ " بالضَّمّ في الأَخِيرِ : الصِّيَاحُ . والنَّهِيتُ أَيضاً : صَوْتُ الأَسَدِ ، دُونَ " الزَّئِير ، و " قيل : هو مِثْلُ " الزَّحِير " والطَّحِير ، وقيل هو الصَّوْتُ من الصَّدْرِ عِنْدَ المَشَقَّةِ . " وفِعْلُه كَضَرَبَ " ، يقال : نَهَتَ الأَسَدُ في زَئِيرِه يَنْهِتُ ، بالكسر ، وفي الحديث : " رأَيتُ ( 5 ) الشَّيْطَانَ فَرَأَيْتُه يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ " أَي يُصَوِّتُ . ومن المَجَازِ : حِمَارٌ نَهَّاتٌ " النَّهّاتُ : النَّهّاقُ " . ورَجُلٌ نَهَّاتٌ ، أَي " الزَّحّارُ ، و " الأَصْلُ في النَّهّاتِ " الأَسَدُ كالمُنْهِت ( 6 ) كمُحْسِنٍ ، ومِنْبَرٍ " هكذا ضبطَه ، والذي في قول الشّاعِر مُشَدَّداً : وَلأَحْمِلَنْكَ على نَهَابِرَ إِنْ تَثِبْ * فِيهَا وإِنْ كُنْتَ المُنَهِّتَ تَعْطَبِ ( 7 ) أَيْ وإِنْ كُنْتَ الأَسَدَ في القُوَّةِ والشِّدّةِ . والنَّهَّاتُ " فَرَسُ لاحِقِ بنِ النَّجَّارِ " بن خَيْبَرِيّ السَّدُوسيّ . " والنَّاهِتُ : الحَلْقُ " ؛ لأَنّه يُنْهَتُ منه ، قاله ابنُ دُرَيْد . [ نيت ] : النَّيْتُ " أَهمله الجَماعَةُ ( 8 ) ، وقال ابن دُرَيْد : هو " التَّمَايُلُ من ضَعْف ، كالنَّوْتِ " نَات يَنُوتُ ويَنِيتُ نَوْتاً ونَيْتاً ، وقيل : هو التَّمَايَلُ من النُّعَاسِ ، وقد تقَدَّمَ . والنايِتُ ( 9 ) : موضع بالبَصْرَةِ ، وإِلْيهِ نُسِبَ أَبو الحَسَنِ " عليُّ بنُ عبدِ العَزِيزِ النَّاِيتيّ ( 10 ) البَصْرِيّ المُؤَدِّبُ مُحَدِّثٌ " ( 11 ) ، عن فَارُوقِ بنِ عَبْدِ الكَبِير الخَطَّابِيّ ، وعنه أَبُو طاهِرٍ الأُشْنَانِيّ ( 12 ) ، ذكره الخَطِيبُ .

--> ( 1 ) في الأساس : نكبها . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كذا في هامش الصحاح هو موجود في صلب المتن الذي بيدي " وهو مثبت في الصحاح المطبوع من الكلام الآتي عن الجوهري . ( 3 ) في النهاية واللسان : " يدبر " . ( 4 ) سورة المائدة الآية 83 . ( 5 ) النهاية واللسان : أريت . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله نهابر ، قال المجد : النهابر والنهابير المهالك وما أشرف من الأرض والرمل أو الحفر بين الآكام اه‍ ، وفي اللسان بعد أن ساق قول عمرو بن العاص لعثمان رضي الله عنهما : إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمور الخ يعني بالنهابير أمورا شدادا صعبة شبهها بنهابير الرمل لأن المشي يصعب على من ركبها وقال نافع بن لقيط ، وساق بين الشارح " . ( 7 ) في التكملة : " منهت " وفي اللسان : منهت . ( 8 ) المادة مثبتة في اللسان : نأت نيتا : تمايل . ( 9 ) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأصل : النائت . ( 10 ) عن اللباب ، وبالأصل " النائتي " . ( 11 ) في القاموس : حدث . ( 12 ) وهو أبو طاهر محمد بن أحمد بن الأشناني .